محمد ثناء الله المظهري
314
التفسير المظهرى
في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر الا ببني قريظة - وروى الشيخان عن ابن عمر والبيهقي عن عائشة وابن عقبة والطبراني عن كعب بن مالك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه عزمت عليكم ان لا تصلوا صلاة العصر - ووقع في مسلم في حديث ابن عمر صلاة الظهر الا ببني قريظة فأدرك بعضهم صلاة العصر وفي لفظ صلاة الظهر في الطريق فقال بعضهم لا نصليها حتى نأتى بني قريظة انا لفى عزيمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما علينا من اثم فصلوا العصر ببني قريظة حين وصلوها بعد غروب الشمس وقال بعضهم بل نصلى لم يرد منا ان ندع الصلاة فصلوا فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يعنف واحدا من الفريقين . ( فائدة ) وجه الجمع بين حديث صلاة الظهر وصلاة العصر ان طائفة منهم راحت بعد طائفة قيل للطائفة الأولى لا يصلين الظهر الا ببني قريظة وقيل للطائفة الأخرى لا يصلين العصر - وقيل في وجه الجمع انه صلى اللّه عليه وسلم قال لأهل القوة أو لمن كان منزله قريبا لا يصلين أحد الظهر وقال لغيرهم أحد العصر . ( مسئلة ) هذا الحديث يدل على أن المجتهد لا اثم عليه ان أخطأ حيث لم يعنف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أحد من الفريقين من صلّى في الطريق ومن لم يصل - قال في زاد المعاد ما حاصله ان كلّا من الفريقين مأجور بقصده الا ان من صلّى في الطريق جاز الفضيلتين فضيلة امتثال الأمر في الاسراع في المشي إلى بني قريظة لان المراد بأمره صلى اللّه عليه وسلم - ان لا يصلوا الا في بني قريظة المبالغة في الاسراع مجازا وفضيلة امتثال الأمر في المحافظة على الوقت واللّه اعلم . ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علىّ بن أبي طالب فدفع اليه لواءه وكان اللواء على حاله لم يحل عن مرجعه من الخندق فابتدره الناس - « اى سارعوا اليه - منه رح » قال محمد بن عمرو بن سعد وابن هشام والبلاذري استعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم قال محمد بن عمرو خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسبع يقين من ذي القعدة قال البغوي سنة خمس من الهجرة ولبس السلاح والدرع والمغفر والبيضة وأخذ قناه « الرمح - منه رح » بيده وتقلد الترس وركب فرسه اللحيف وحف به أصحابه قد لبسوا السلاح وركبوا الخيل وكانت ستة وثلاثين فرسا فسار في أصحابه